السبت، يوليو 13، 2024

ريومة … و جدُّها

 من أفواه العصافير : 

ريومة 

و

جدها :


ريم فتاة ذكية خفيفة الظل … لم تتجاوز الثالثة من عمرها …تملأ البيت ( حياةً ) بحركاتها الطفولية العفوية ، ولثغتها العذبة …

وريم يصفها جدها أنها (*إدمــٰان*) !!! : يدمن حبها ، ويدمن ملاطفتها ، ويدمن ملاعبتها ، وتعجبه شقاوتها ، ويستهويه حديثها بلسانها الألثغ اللذيذ !!!

ذات يوم ؛ احتاج الجد أن يخلوَ بنفسه ، ويأخذ قسطاً من الراحة …

فدخل غرفته، و أبلغ الجميع أنه سيخلد إلى النوم قليلاً ، وطلب منهم ألا يقطعوا عليه نومته القصيرة …

 ريومة الصغيرة … لا يجري عليها هذا الأمر !!! 

طرقت باب غرفة جدها بأناملها الرشيقة الناعمة منادية بصوتها الطفولي العذب : 

… بابا … لو سمحت افتح لي الباب!!!سأخبرك بشيء!!!

أجابها الجد المتعب : ريم حبيبتي … أحتاج أن أنام قليلاً ؛ أخبريني بما تشائين بعدما أستيقظ !!! 

غابت ريومة قليلاً ثم عادت تطرق الباب مرة أخرى !!!

سمعت صوت جدها يسأل : 

من الطارق ؟ 

أجابته بحزم : بابا ! 

أنا ماما نجاة !!! 

لو سمحت ؛ افتح الباب !!!

😇😇😇

( تقمصت شخصية جدتها ، واستعارت اسم الجدة ليتسنى لها الدخول ) !!!

😂😂😂

من أفواه العصافير

 أيهما أكبر :


توتة عصفورة صغيرة خفيفة الروح ، لطيفة الحركات …

ذات يوم وقع بينها وبين أختها التي تكبرها خلاف ، وارتفع صوتها على أختها !!!

نادتها أمها ، وحاورتها بهدوء ، وأوضحت لها آداب التعامل مع الجميع ؛ و خاصة مع من هم أكبر منها … وطلبت منها التحدث مع أختها الكبيرة بأجمل أسلوب ، وأرق الكلمات ، 

قالت لها أمها : توتة ؛ أنتِ لطيفة ، وتعرفين أنه لا ينبغي رفع الصوت ، و تعرفين أنه لا يليق بك أن تتحدثي مع أختك مريومة بهذا الأسلوب !!! خاصة وأنها أكبر منك !

أليس كذلك !!!!

ردت توتة محتجة بانفعال ظاهر نافشة ريشها : 

*( أصلاً أنا أكبر منها بالرضاعـــــة)*!!!!

وطني في غربتي


       الأسبوع الفائت واليوم ذهبنا نصلي الجمعة في المركز الإسلامي ، وهو بعيد قليلا ركبنا ( المترو ) لأربع محطات ... 
       ثم مشيا على الأقدام حوالي عشر دقائق ، و والله ( يسوى العنوة ) ..
المسلمات ؛ مع بساطتهن ، وقلة معرفتهن بالدين ... لكن يشعرك إن الإسلام هو بيتك الكبير ، هو وطنك الغالي ، هو أنسك الأنيس ، هو حضنك الحاني ...   
والله إن قلبي يخفق وعيني تدمع 
       مع تفشي قلة العلم : لكن أحس في داخل نفسي بعز الإسلام ، وعظمة الدين .. 
       المصلى صغير ، والعدد قليل ... ربما نحو ثلاثين مصلية ؛ لكنه يجمع ، أفريقيا ، وشرق آسيا ، والشرق الأوسط ، وغير ذلك من بقاع الأرض الفسيحة ..   
       اليوم : أقبلت علي عجوز وجهها يتهلل ، لا أعرفها ، احتضنتني بقوة ، وجعلت تقبلني ، وترحب بي ترحيبا حارا ، فلما سألتها إذا هي بريطانية أسلمت منذ أربعة أشهر بعد بحث عن الحقيقة لخمس سنوات ، وتقول بكلمات تتسابق على شفتيها : إن هذا سر سعادتها الغامرة !!!
و والله إنها لعلى بساطتها ، وقلة معرفتها بالدين ، لتجدد الإيمان في القلب ... 
       ثم أقبلت علي فتاة بوجه بشوش ، واحتضنتني بود واضح ، وحفاوة بالغة وعرفتني بنفسها دون أن أسألها ، فإذا هي بريطانية أيضا من ويلز ..
       يفرحون بنا - نحن العرب -  ويظنوننا الفاتحين أو الصحابة ... وهذا يضع في أعناقنا مسؤولية عظيمة ...

       رب اغفر لنا تقصيرنا ...

        ***  ****  *** 

       عظمة هذا الدين تتجلى بعض أسرارها في أنه يسري كالنور ؛ لا توقفه الفكرة السلبية عنه ، ولا واقع المسلمين المخيب ...
       فالله أكبر ...
       الله أكبر....
       ولله الحمد ....

توتة تغادر رياض الأطفال

 من أفواه العصافير :


توتة تودع الروضة :


توتة … تخرجت من مرحلة رياض الأطفال… وشاركت في حفل التخرج بحماسة وفرح وسعادة … فقد كانت المعلمة منذ فترة تهيئ أطفال الروضة للمرحلة الابتدائية… وأنهم قد غدوا كباراً … وسيلتحقون بركب الكبار …. ولا شك أن هذا فخر يتطلع إليه كل صغير !!!

مضت العطلة الصيفية التي طالت أيامها على توتة لفرط حماسها و انتظارها الانتظام في المرحلة الابتدائية … وانشغلت تجهز للمرحلة الجديدة وتنتقي الحقيبة ، والأقلام ، والدفاتر ، والكراسات … وغيرها من أدوات كانت ترقب إخوتها في السنوات السابقة يجهزونها …. 

الآن صارت تجهز مثل إخوتها *الكبار* … 

*أخـــــــيراً …*

انقضت العطلة وبدأت السنة الدراسية … 

****

في الأسبوع الدراسي الأول من الانتظام في الصف الأول الابتدائي … سألت الجدة حفيدتها …. :

ها يا حبيبتي … بعدما غدوتِ كبيرة … كيف وجدتِ الصف الأول الابتدائي؟ 

هل يختلف عن الروضة … روضة الصغار !!!


أجابت الصغيرة بإحباط يغشى جوانب الدنيا حولها : …

أجابت مع زفرة حسرة من بين أضلعها : (*مَلّـــــــــة* ) !!! 😐 :

-تقصد ملل - :

تدخل علينا المعلمة ؛ فتتكلم ، وتتكلم  … وتتكلم كلاماً كثيراً ثم تخرج …. 

ثم تتبعها معلمة ثانية ، وأيضاً تتكلم وتتكلم  … وتتكلم كلاماً كثيراً ثم تخرج …. 

إلى أن يحين موعد نهاية الدوام !!!

ولا نلعب … 

ولا نتكلم …

ولا نغير أماكننا …

ولا نضحك ….

ولا نأكل …

إلا في الفسحة !!!

!!!!

ليتني أعود للروضة …


****


حبيبتي توتة …

هذا قدرنا …

نحبط في أول عتبات الحياة …

و يبدأ الإحباط باكراً جداً … يصفعنا في أوائل السنوات … 

لك الله يا صغيرتي ….

….


خالك في أول يوم في الروضة … سألتُه بحماس بعد نهاية الدوام …

ماذا علمتكم المعلمة اليوم ؟ 

أجاب : علمتنا نجلس هكذا :

وكتّف يديه عل صدره ووضع أصبعه السبابة على شفتيه المطبقتين !!!!


*للأســـــف …* 

يتعلم أطفالنا في المدارس الكبت والسكوت … والتلقي فقط !!! 


من أفواه العصافير 3 ريم الرسامة

 *من أفواه العصافير* 3 :

ريم فتاة صغيرة في نحو الثالثة من عمرها …

تتمتع بحس فني جميل ، تحب الرسم و الألوان ، و دقيقة في التلوين …. 


في الفصل في المدرسة كانت المعلمة تتحدث مع الأطفال … ونادت محمداً ؛ وهو أحد زملاء ريومة من الأطفال في الفصل …

ولأن في الفصل أكثر من طفل يحمل اسم محمد نادته المعلمة باسمه وشخصه قائلة : محمد الرسام خذ القلم واكتب الرقم 4 …

فما كان من ريم إلا أنها

 اشتاطت غضباً … واحمر وجهها …. و احترقت أنفاسها بزفراتها الحارة …. لكنها كظمت غيظها إلى أن عادت إلى البيت فأخذت الأقلام الملونة وراحت ترسم على الجدران … وحواف سريرها وسرير أخيها … واستمرت بالرسم بعصبية ظاهرة في كل ما تطاله يدها الصغيرة …

سألتها أمها مستفهمة : 

لم كل هذا يا ريمتي الحبيبة ؟!!


أجابت ؛ وكأنما بركان يتفجر مع كلماتها : المعلمة تقول محمد رسام !!! وأنا أجيد الرسم أفضل منه !!!

لم لم تقل : ريم رسامة !!!!

أخذت أمها تهدئ من غضبها وتواسيها ، وتبين لها أن رسمها الجميل لا يعني أن رسم غير سيء !!!!  و استمرت في ملاطفتها ومحادثتها لتمتص غضبها …. 


ثم فطنت الأم إلى الطريف في الأمر … إذ المعلمة حين نادت محمد الرسام … لم تعنِ أن تصفه … بل هي نادته لتميزه عن غير ممن اسمه محمد … نادته باسمه واسم عائلته …

فالرسام اسم عائلته … وليس صفة له !!!! 

😀😀😀

من أفواه العصافير 3 عمات توتة 😀

 = *من أفواه العصافير* 3 :  



سافرت الجدة سفراً طويلاً … توتة الصغيرة جداً كانت متعلقة بجدتها التي تحبها كثيراً 

كانت في مرحلة الحبو لا تجيد الكلام بعد … 

في تلك الأثناء كبرت الصغيرة قليلاً … 

وبدأت تكتسب مهارة الكلام … وتلتقط بعض الكلمات … وتردد بعض العبارات … 

انتبهت إلى كلمة *( عماتي )* التي كان يرددها إخوتها الكبار :

( سنذهب إلى *عماتي* )

( ستزورنا *عماتي* … ) 

( سنحتفل مع *عماتي* ) ….

وغيرها من العبارات والمناسبات المرتبطة بالعمات !!!!

الصغيرة توتة لفتت انتباهها هذه الكلمة الجديدة ، لكنها لم تعرف مدلولها … 

وتردد على مسمعها كثيراً هذا المصطلح الذي لم تفهم معناه !!! 

في تلك الفترة … عادت الجدة من سفرها البعيد الطويل …. فتلازم التقاطها لكلمة *عماتي* ( هذا المصطلح ) مع عودة جدتها … 

فكأن الصغيرة توتة اكتشفت معناه … وربطت بين الأمرين : التقاطها هذه الكلمة *عماتي*، وعودة الجدة …

فهتفت بفرحة الاكتشاف والمكتشفين : *ماما عماتي*

وظل هذا هو اسم الجدة لفترة طويلة …


وإلى الآن وقد أصبحت توتة صبية جميلة … لا تزال تنادي جدتها بين الفينة والأخرى؛ تحبباً وتودداً ، وتدللاً : *ماما عماتي* …