الجمعة، سبتمبر 24، 2010

حضن الأنس والأمان

-2-

البيت الكبـــــــير

مع مرور ساعات ذاك النهار الغريب تقاطر الأبناء والبنات على بيت الوالد ... وهكذا ... غدا البيت نموذجا للبيت القديم ... بيت العائلة الكبيرة الممتدة ... أو كما كانوا يطلقون عليه ( بيت الحمولة ) ...

... الكل يتساءل بحيرة : ماذا يجري ؟؟... ما الخبر !!!

الصورة مهتزة ... لم تتضح بعد ... لكن الرجال كلما ذهبوا إلى مسجد الحي ... عادوا ببعض الأخبار ... أو ببعض قصاصات الورق توزعها جهة لم يتبينوها بعد ... إنما هي وريقات تحمل في طياتها التواصي والطمأنة ...

حان وقت المغرب ... يجرجر معه ظلمة الليل ... والنفس عادة ينسحب عليها مع قدوم الليل وحشة ... من ستره الداكن ....

... لكن - أيضا - ... مع حلول الليل بدأت الصورة تتضح شيئا فشيئا ... إذ صار بالإمكان التقاط الأخبار بما فيها من ( مانشيتات ) مثيرة ... وإن نسيت فلن أنسى صوت مذيع ( البي بي سي ) هادرا يرن صداه في أذني :

( دولة تتســــــــع ... ودولة تختـــــــــفي ...! )

لخصت الوضع كله ...

....

ومع ما يكتف الموقف من قلق ... وما يزلزل النفس من توتر ... فقد كان في الصورة لقطات مرحة ترسم لمحات التبسم في الوجوه ... وتنشر عبير البِشر في النفوس .. وتزرع الأمل ... وتنزع الكآبة ... فالحمد لله الذي أضحك و أبكى ... : فهذا قد افترش أرض فناء المنزل ...

وذاك توجه بمذياعه نحو الشرفة ..

وثالث جلس بين ثلاثة أجهزة ... كل منها قد ثبت مؤشره على محطة ... وسبابته على شفتيه ملازما كلمة الزجر : ( صــــه ... صــــه ...!! )

ومن يلوم القوم ... !!! وهم يعانون مرارة الأمرين ... :

مرارة ما دهمهم في عقر دارهم مما لم يخطر لهم على بال ... ومرارة القلق الذي بدأ دبيبه في صدورهم على أهليهم المسافرين ... ما حالهم الآن ؟؟

**** ***** ****

الأربعاء، سبتمبر 22، 2010

متع الناظرين



من أبدع المناظر ...
ومما يجلو قسوة القلب
ومما يرفع الرأس شامخا
ومما يرطب العين بالدمع الصادق
فبارك الله لكم في أيامكم
كلها ...

2/8/1990

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ... والصلاة والسلام على رسول الله ...

أما بعد ..

مقدمـــــــة :

مرت علينا حقبة زمنية .. هي في عمر الزمان لم تكتمل دورة واحـــــدة .. لكنها حين مرت ... كانت لحظاتـــــها الدهر إذا توقف ...

مرت ساعاتها ثقيلة ... أيامها طويلة ... لياليها حالكة ...

...

وسبحان الله ... ! انقضت فجأة ... كأنــــما أفقنا من كابوس مفزع ...

كان انقضاؤها أية ... من الآيات عجيبة ... !! ...

كان انجلاؤها ... رحمة من الرحمات تنـــزلت ...!

... كان انكشافها لطفا من المولى – سبحانه - ... !

فالحمد لله ...

ثم الحمد لله ... ! ...

ذهب البلاء ...

واطمأنت الأرواح ...

وثبت الأجر – إن شاء الله - ...

وفي خلال الوريقات القادمة ... أكتب حكاية ...

حكاية قصيرة ...

حكاية تروي أحداثا واقعية ... تبدو في بعض جوانبها أقرب إلى الخيال ...

حكاية ...

يتـــــرنح فيها الألم ...

يتمايــس فيها الأمل ...

ينتحب الحزن ...

ويتراقص في خاتمتها الفـــــــرح ...

حكاية أيام ... ذقنا خلالها طعوما لم نكن نعرف مذاقها من قبل ...

ذقنا معنى دعوة المضطر ...

ذقنا لذة سجدة الشكر الصادق ...

حكايتي على قصرها ... نظمتها كحبات لؤلؤ ... في عقد منضود ...

وهي بدورها ترتبط بعقدة واحدة ... وتنتهي بهم واحد ... هو الهم المشترك لأهل البلد اليوم جميعا ... فاللهم أتمم نعماءك ... وأقر الأعين بعودة من بقي من الأسرى والمفقودين ...

اللهم آمين ... آمين ...

**** ***** ****

ماظنك بالله !!

-1-

يظل الأمل بالله ... مبتسما ...

رن جرس الهاتف ... ليقطع الوجوم ...

امتدت يد مثقل بالأعوام الثمانين ... لترفع سماعة الهاتف ...

تساءل الأب الكهل الكفيف ... بصوت يلفه الأسى ... : نعم ... ؟!

انطلق صوت ابنته عبر أسلاك الهاتف مواسية مترفقة بالأب الذي أنهكه هول الحدث

السلام عليكم ... أبتي .. !

أجاب بصوته الوقور الحاني ... جاهدا في مواراة نبرة الحزن :

وعليكم السلام ورحمة الله ... ها كيف حالكم ...؟

ابنته : الحمد لله ... لا بأس عليكم أبتي ... طهور - إن شاء الله -

الشيخ : بارك الله فيك يا ابنتي ...

متى علمتم بالخبر .. ؟ ..

البنت : في الحقيقة ... لقد أزعجني صوت الطائرات في الخامسة والنصف صباحا ...

الشيخ : أنا والله ... منذ حوالي الثانية والنصف قبيل الفجر قد أقلقني دبيب الدبابات ... !!!

البنت : شدة وتزول ... - إن شاء الله -

الشيخ : أرجو ذلك ... ! والأمل بالله عظيم ...

البنت : الحمد لله على كل حال ...

الشيخ : إي والله ... الحمد لله على كل حال ... ونعوذ بالله من حال أهل النار ...

الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ...

البنت : خيرا أبتي ... أستودعك الله ...

الشيخ : في أمان الله يا ابنتي ...

.... وضعت سماعة الهاتف من يدها متثاقلة ... يعتصر قلبها الألم على ذاك الشيخ الوقور الحــــازم ... الذي أوهن الذهول صوته ... وأوجعه فداحة المصاب ...

بل شعرت في لحظة من اللحظات ... أنها لا تحمل هما من هموم الدنيا إلا هم وقع المصيبة على أبيها لفرط حبها له ... وإشفاقها عليه ...

**** ***** ****

الخميس، سبتمبر 16، 2010

مدرسة أم ... ?!

علموني العصافير

( 26 )

دعاء جميل .. في غير محله !!

مريم وأحمد كانا في طريقهما إلى المدرسة ... في أول يوم دراسي بعد الإجازة الصيفية الطويلة .. وما أن اقتربت المركبة من المدرسة وقاربت من المواقف .. حتى صدحت مريومة بالدعاء : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.... ) !!!!

استغربت الجدة – المرافقة لهما – هذا الدعاء .. وظنت أن رابطا يربط بين الدعاء والمكان !!... فسألت حفيدتها مستفسرة برفق :

ما مناسبة هذا الدعاء الآن يا مريومة !!؟؟

أجابت مريومة ببراءة سنواتها الست : أسمعك تدعين به كثيرا .. وبالتأكيد فهو دعاء جميل نقوله إذا وصلنا المدرسة لأن فيها مسلمين !!!!

تبسمت الجدة وقالت لها : صدقت يا مريومة هذا دعاء جميل ... لكن لا يقال في هذا المكان ...

وكانت الجدة كثيرا ما تردده أثناء مرور المركبة بمقبرة على ذلك الطريق أثناء خروجها من البيت ...

فتبارك الرحمن ... يا لشدة ملاحظة الصغار ...

**** **** ****