‏إظهار الرسائل ذات التسميات في بلد بعيد ... بعيد .... إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات في بلد بعيد ... بعيد .... إظهار كافة الرسائل

السبت، يونيو 04، 2016




سارة .... سيدة هندية كبيرة السن
نحيفة
قصيرة
ضئيلة الحجم ....
شامخة الروح ....
جميلة الروح ....
غادرتنا قبل أسبوعين  إلى العمرة والمدينة ....
التقيتها اليوم في المسجد في صلاة الجمعة ....
استقبلتني بحفاوة وحب ....
وقدمت لي ( صوغتها ) من رحلة العمر ....
خصتني دون الحاضرات بهذه ( الصوغة ) ... 
ست تمرات ( مباركات ) ....
ما أعمق معنى عطيتها لي !!!!
ما أجمل أثرها في نفسي !!! 
أشرقت لها وبها روحي !!!

شكراً سارة 
شكراً من سويداء القلب ....

                            ****

ما أجمل البساطة 
ما أبدع العفوية 
ما أعظم الصدق !!!

الأحد، أغسطس 17، 2014

الكنز الجميل

الأسبوع الفائت ، واليوم ذهبنا نصلي الجمعة في المركز الإسلامي الملحق بالجامعة - هو ليس مسجدا بل مصلى صغير - وهو بعيد عن سكننا ، نأخذ ( المترو ) لأربع محطات ثم مشيا على الأقدام لنحو عشر دقائق ، ووالله إنه أهلٌ لأن يقصد ... المسلمات على بساطتهن ، وقلة معرفتهن بالدين لكن تشعر معهن أن الإسلام هو بيتك ، هو وطنك ، هو أنسك ... ووالله إن القلب ليخفق وإن العين لتدمع ... مع تفشي قلة العلم ... لكن أحس في عمق نفسي بعز الإسلام وعظمة الدين ... المصلى صغير ... والعدد قليل ربما نحو ثلاثين امرأة وفتاة لا يزدن على ذلك ... لكنه يجمع : أفريقيا ، وشرق آسيا ، والشرق الأوسط ، وأوربا وغير ذلك .. اليوم : أقبلت علي عجوز وجهها يتهلل ... لا أعرفها ، احتضنتني بقوة ، وجعلت تلثمني وترحب بي ترحيبا حارا كأنها تعرفني منذ أمد بعيد ، أو كأنها إحدى قريباتي الحميمات ... فبادلتها حفاوة بحفاوة ... ثم سألتها أن تعرفني بنفسها بعدما عرفتها بنفسي ... فإذا هي بريطانية أبا عن جد ... قد أسلمت منذ أربعة أشهر ... بعد بحث عميق عن الحقيقة امتد لمدة خمس سنوات ... وتقول : إن هذا هو سر سعادتها الغامرة ... ووالله إنها على بساطتها وقلة معرفتها بالدين لتجدد الدين في القلب ... ثم أقبلت علي فتاة بوجه بشوش وصافحتني بود واضح وحفاوة بالغة وعرفتني بنفسها دون أن أسألها ، فإذا هي بريطانية أيضا من ويلز ... .... يفرحون بنا نحن العرب ، ويغبطوننا لعروبتنا ، يغبطوننا لأننا ورثنا الإسلام إرثا قديما غاليا عن آبائنا وأجدادنا ... قالت لي : ليتني كان لي جدٌ مثل جدك حظي بهذا الكنز وورثني إياه !!! ثم عادت إلى نفسها تواسي نفسها قائلة : الحمد لله ... أني وقعت على هذا الكنز الجميل ... وسأورثه أبنائي وأحفادي ... .... كانت تتأملني بغبطة ... تنظر إلي بوقار .... تبتسم لي بحب ... يظنوننا الفاتحين أو الصحابة !!! وهذا يطوق أعناقنا بمسؤولية عظيمة ... رب اغفر لنا تقصيرنا ... ... عظمة هذا الدين يتجلى بعض أسرارها في أنه يسري كالنور ؛ لاتوقفه الفكرة السلبية عنه ، ولا واقع المسلمين المخيب فالله أكبر ... الله أكبر.... لله الحمد .... ...

الاثنين، مايو 14، 2012

الفتاة الغريبة

اليوم كان لنا موعد مع اللقاء الديني الشهري الأول لمسجدنا في ذاك البلد البعيد ... و لإضفاء مسحة من البهجة والمرح ... جهزت هديتين بسيطتين أقدم الأولى : لأولى الأخوات حضورا ... شكرا مني لحرصها على التبكير في الحضور ، وتشجيعا وتنويها للحرص على الالتزام بالمواعيد ... وأعددت الثانية : لآخر الحاضرات حضورا لأرفع عنا جميعا الحرج ... أو لأسد بابا من أبواب التثاقل والتكاسل والتخلف عن الحضور ... فمن حضرت أخيرا لا شك أنها غالبت مشاغلها حتى اللحظة الأخيرة ... فلها الشكر والتشجيع ... وبصراحة هذه ليست من أفكاري أو إبداعي ... إنما اقتبستها واكتسبتها من حلقات الدروس عندنا في بلدي الجميل ... حرصت على الحضور باكرا ... لعلي أسبق الجميع فأرصد ترتيب مجيء الحاضرات ... وصلت المسجد قبل موعد لقائنا بحوالي ربع الساعة ... فإذا بفتاة غريبة أجنبية شابة ... مع طفلتها ذات العامين في الغرفة المخصصة للأطفال في المسجد ... ظننتها زوجة أحد الطلبة أو المهاجرين المسلمين ... والأمر عادي لا غرابة فيه ... حييتها وسلمت عليها ... وداعبت صغيرتها ... ولكني لم أعرفها ولم أذكر أني رأيتها من قبل ... توافدت الأخوات الأخريات تباعا ... وابتدأت الأخت بإلقاء الدرس على مسامعنا ... وحقيقة هي لم تأت بجديد ... فالدين قديم ... لكن الجميل في هذا الدين أنه متجدد ... والتذكير ببعض نواحيه يجدد الإيمان في النفس (... تعال نؤمن ساعة ) ... ولذا ... فـــ(... الذكرى تنفع المؤمنين ) ... بعد ختام الدرس الذي ذكّرنا بجمال أخلاق الإسلام ... لنستشعر التعبد لله في ممارستها وتمثلها في حياتنا ، وأنها ليست مجرد ذوق إنساني ، أو أدب اجتماعي ، أو حياة مدنية ، أو قانون مسنون يجب اتباعه ،... بل هي عبادة وقربة ودين ... شكرنا أختنا المحاضرة ودعونا لها ... ثم استأذنت الجميع وقدمت الهديتين بجو من المرح البسيط : الهدية الأولى : كانت من نصيب هذه الأخت الغريبة ... والهدية الثانية : كانت من نصيب إحدى الأخوات من سوريا (الجريحة ... عافى الله جراح سوريا وشافاها وفرج كربتها ... ) ... فهي كانت آخر الحاضرات ... ودخلت قبيل نهاية المحاضرة بدقائق ... اقتربت إحدى الأخوات من هذه الفتاة الغريبة ... فهي غريبة عنا جميعا وهي وجه جديد ... ودنت منها أخرى ... وحادثتها برفق لتتعرف عليها ... فإذا هي بريطانية أبا عن جد .. قادمة من لندن منذ أسبوع ترغب بالاستقرار في هذه المدينة : قد دخلت الإسلام ... وتحجبت أمس ( السبت ) !! واليوم ( الأحد ) أول دخول لها للمسجد ... غمرتنا الفرحة والبهجة لهذا الخبر السعيد ... و سألناها : وكيف كان ذاك ؟ .. فقالت : أنها أسلمت بفضل الله أولا و آخرا ... ثم بفضل مجهوداتها الذاتية ... وبحثها عن الحقيقة ... وتحريها للحق .. ... إنــــه لمشهد عظيــــم رغم بساطته ... ... وإنه لموقف مؤثر عميق رغم قصره ... ... وإنها لفرحة ما بعدها فرحة لأخت فازت بهذه المَكرمة الربانية ... مكرمة الهداية ... الحمد لله الذي أنقذها من النار ... ومما زادني غبطة لها أنها أسلمت والتزمت الحجاب في ساعة واحدة ... ولم تنهج نهج بعض الناس من المسلمين في التدرج ( قياسا على تحريم الخمر ) ... بل أخذت الدين والملة جملة واحدة ... عقيدة وعملا ... قلبا وقالبا ... إيمانا وامتثالا ... حتى لكأنها ترجمة مرئية مشاهدة حية لمعنى : ( ما وقر في القلب وصدقه العمل ... ) ... فهنيـــــــئا ... ... مريـــــــئا ... ... هنيـــــــئا ... لها الأجران ... هنيئا لها التصديق بنبيها عيسى - عليه السلام - ثم الإيمان بأخيه محمد - صلى الله عليه وسلم - اللهم يا مقلب القلوب ... ثبت قلوبنا وقلبها وقلوب جميع المسلمين على طاعتك ... اللهم آمين ... آميــــــــــــــن ...

الأربعاء، فبراير 22، 2012

العائدون ... من أين ؟ وإلى أين !!!

كان صباحا غير اعتيادي ...
الحركة فيه عير ماتعودنا ...
الأعلام ترفرف بأيادي الصغار ...
رجال الأمن بملابسهم الوقورة وهيئاتهم الحازمة ينثرون البشر والابتسام بين الناس !!!
الطريق الرئيسي والطرقات المؤدية افتقدت فيها كل أنواع المركبات بدءا من العجلة الهوائية وانتهاء بالحافلة الكبيرة ...

                                                     ******
تجمع الناس واصطفافهم على جانبي الطريق يشي بحدث أو مسيرة لا أدري ماهي !!!
الأنظار تتطلع إلى وجهة واحدة وتترقب !!!

الفضول يحرضني للسؤال بعد التساؤل !!!
سألت من بقربي !!!
قالوا : عرض عسكري واحتفال وطني !!
شيء جميل ...
ما المناسبة ؟
كل يفتي بما يعلم !!!

                                                               ******
وقفت مع الواقفين أترقب .... !!
شعور غريب انتابني و أنا أتابع احتفالا وطنيا وأنا بعيدة عن بيتي ... عن وطني ...

                                                              ******
فترة وجيزة وإذ بالحياة تنبعث من حولي !!!!
جحافل من الجنود ... شباب صغار بملابس الميدان ...
كتائب تتلوها كتائب ...
يتوقف الجحفل لحظات ...
تحييهم صيحات الجماهير ( بفخر واعتزاز ) ...
يردون التحية ( بشمم ) ...
يتقدمهم رجل كبير بزي مختلف ... يحمل وعاء يجمع فيه التبرعات لتكريم هؤلاء الجنود ( الأفذاذ )...
هؤلاء القادمين من ( أفغانستان )
!!!
                                                  
                                                       *******

سارت الجحافل في طريقها ...
ومضي ضميري وأفكاري ومشاعري في طريق ...

                                                       *******
تابعت المشهد ...
وغاضت المشاعر ...
وفاضت الدموع ...
ظلت عيني تسير مع الجند وتتبع خطوهم ...
ظللت أسير وأسير مع جموع السائرين ... ليبلغ المسير منتهاه ....
وصلوا أكبر وأقدم وأعرق كنيسة( كاتيدرائية ) في المنطقة ...
شرعت أبوابها لتحتضن أبناءهم ....
( تمسح دموع العائدين ... وتداوي جراحات المكلومين ... )

                                   
                                                       ********

موقف مؤثر بدلالاته العميقة ...!!
لا أتحدث عن دينهم وعقيدتهم ....
لكني أرى تعاملهم الواقعي مع حاجة النفس الفطرية للتدين ...
الحاجة النفسية المتغلغلة للشعور بالأمان ...
الحاجة لركن تركن إليه النفس البشرية الضعيفة ....
حاجة التعبد هذه ... : لله درهم كيف يحتفون بها !!!!
كيف يجعلونها أضخم فقرة في احتفالهم ...
وأوسع ذراع في استقبالهم
وأرحب صدر لاحتضان العائدين ....


                                                             *********

تمنيت أن يتاح لمساجدنا العريقة العتيقة المعتقة طهرا ونورا أن يؤذن لها فتشرع أبوابها ... وتفرش ساحاتها الرحاب
وتساق إليها كواكب الخريجين من جيش وشرطة ورجال الأمن ليستقوا الأمن ..
وينشروا الأمن ...
ويعملوا بأمن ... لأجل أمن بلادهم وأهليهم ...

                                                            ********

السبت، ديسمبر 03، 2011

وطن في الغربة

    ملاحظة :
= هذه السطور كتبت في شهر أبريل ( نيسان ) ٢٠١١ =  
الأسبوع الفائت واليوم - أيضا - ذهبنا نصلي الجمعة في المركز الإسلامي ، وهو بعيد بعض الشيء ...
ركبنا( المترو ) لأربع محطات ... ثم مشيا على الأقدام حوالي عشر دقائق ...
ووالله ( يسوى العنوة ) ..المسلمات ؛ مع بساطتهن ، وقلة معرفتهن بالدين ... لكن يشعرنك أن الإسلام هو بيتك الكبير ، هو وطنك الغالي ، هو أنسك الأنيس ، هو حضنك الحاني ... والله إن قلبي ليخفق وإن عيني لتنهمر دميعاتها ... فمع تفشي قلة العلم : لكني أحس في أعماق نفسي معهن بعز الإسلام ، وعظمة هذا الدين .. المصلى صغير ، وهو ليس مسجدا أو مركزا كبيرا ؛ بل مجرد مصلى ملحق بمبنى الجامعة ، وعدد النساء فيه قليل ... ربما نحو ثلاثين مصلية - على أكبر تقدير - لكنه يجمع ، أفريقيا ، وشرق آسيا ، والشرق الأوسط ، وأوربا وغير ذلك من بقاع الأرض الفسيحة ..
  اليوم : أقبلت علي عجوز ، يتهلل وجهها بإشراق مارأيت مثله ، لا أعرفها ، أقبلت بحفاوة و احتضنتني بقوة ، وجعلت تقبلني ، وترحب بي ترحيبا حارا لأنها لاحظت أني ( ضيفة جديدة على المسجد ) ، فلما سألتها إذا هي بريطانية أسلمت منذ أربعة أشهر بعد بحث عن الحقيقة لأربعين سنة ، وتقول بكلمات تتسابق على شفتيها الباسمتين : أن هذا هو سر سعادتها الغامرة !!! ووالله إنها لعلى بساطتها ، وقلة معرفتها بالدين ، لتجدد الإيمان في القلب ...   
 
ثم أقبلت علي فتاة بوجه بشوش ، و رحبت بنا بود واضح ، وحفاوة بالغة وعرفتني بنفسها دون أن أسألها ، فإذا هي بريطانية أيضا من ويلز ..
كل هذا الترحيب لأنهن لاحظن أني قادمة جديدة من بلاد العرب و ملامحي العربية تؤكد ذلك ...
المسلمون هناك يفرحون بنا - نحن العرب - ربما يظنوننا نحن الفاتحين أو أننا الصحابة ... وهذا يطوق أعناقنا بمسؤولية عظيمة ... وهو شرف منيف تشرئب له أبصارنا ، ولا تبلغه أعمالنا ... وهو تاج وقور لهامات شامخة ...

        رب اغفر لنا تقصيرنا ...
وردنا إليك ردا جميلا ...
ياجميل الفعال ... يا الله ...

        ***  ****  *** 
       عظمة هذا الدين تتجلى بعض أسرارها في أنه يسري كالنور ؛ لا توقفه الفكرة السلبية عنه ، ولا واقع المسلمين المخيب ...       فالله أكبر ...       الله أكبر....       ولله الحمد ....

الاثنين، نوفمبر 21، 2011

مع البائعة .. في المتجر ...

    جبلت النفس على تذوق الجمال ...
لكن الإنسان لنسيه سرعان ما ينسيه الإلف ذاك الإحساس الجميل 
كالشمس الرائعة ... 
وإشراقها الخلاب 
وغروبها الآخاذ ...
    لا يكاد يبهر الإنسان ... لتكرر تلك الآية كل يوم صبحا ومساء 
ومع ذلك فقد يقدح في الحس شعور لسبب أو بلا سبب يوقظ فيه ما غفا من أحاسيس فينتبه كأنما بعثت فيه الحياة للتو ... أو كأنما ذاك الجمال بزغ فجأة ... أو كأنه يرى المشهد لأول مرة في عمره !!!

    هذا ما حدث معي اليوم ...ولم يكن بودي أن أسرد الحادثة أوأذيعها في الورى لحاجة في نفسي !!
    لكن مع ذلك سأروي ما كان .. 

... لا يغيب عن خاطري ولا عن خاطر أحد من المسلمين عظمة هذا الدين وروعته ، وجمال مبادئه ، ورقي تربيته لأتباعه ...
   لكن لأننا ولدنا مسلمين ولآباء مسلمين - ولله الحمد كله والثناء الحسن - لا نكاد نرى عظمته وشموخ هامته !!! 
    أصبحنا نمارس الإسلام بعفوية كما نعيش الحياة ...نمارسه - ولله الحمد - بلا تكلف أو تفكير !!!

    أطلت المقدمة فسامحوني : 
    كنت اليوم في متجر أتبضع في ذلك البلد البعيد ...
وقفت مع المصطفين في الطابور ثم دفعت المبلغ باستخدام بطاقة المصرف دون أنتبه أو أدقق ... شكرت البائعة ومضيت في طريقي عائدة إلى البيت ...
    ولم يكن من عادتي أن أراجع ( الفاتورة ) أو أدقق فيها بعد الشراء والدفع ...
   لكن هذه المرة شعور خفي لا أعلم له سببا ألح علي أن أنظر في ( الفاتورة ) ...
   حاولت تجاهل ذلك الشعور خوفا من تأخري عن البيت ومشاغل البيت التي تنتظرني ...
   لكن ذلك المطلب زاد إلحاحا ... - وهذه المشاعر والهواجس لم تستغرق من وقتي إلا لحظات أو دقائق - 
   نظرت في الفاتورة فوجدت اختلافا كبيرا في المبلغ لصالحي !!! 
   كان سعر مشترواتي ( ١٢٠ باوندا ) والبائعة سحبت من حسابي (٤٠ باوندا )فقط !!!
   عدت مسرعة إلى المتجر ورحت أتصفح وجوه البائعات ( لأنني للأسف الشديد بليت بذاكرة ضعيفة كثيرة النسيان سريعة النسيان ) أهذه التي !! بل هذه !!
   ثم الحمد لله أدركتها !!
وكانت مشغولة مع زبائن آخرين !!
استأذنتها لأكلمها !! لكنها اعتذرت لأنها مشغولة !!
ظللت أرقبها و انتظرتها حتى انتهت ثم توجهت لها مسرعة .. قلت لها : عفوا عزيزتي ! ربما هنا خطأ في فاتورتي !!
  لم ترحب بهذه الملاحظة ( الإضافية ).. واستوضحتني متثاقلة ...
   قلت لها : حاسبتيني على اعتبار أن ما علي هو ( ٤٠ باوندا ) وهذا خطأ !!! حسابكم ( ١٢٠ باوندا )..
   صرخت : هل يعقل ؟؟
   قدمت لها ( الفاتورة ) !!! فارتعدت واصفر وجهها !! واحتضنتني بقوة وقالت :كم أنت رائعة سيدتي !!
ما أعظم أمانتك ؟؟؟
أنا عاجزة عن شكرك !!
   قلت لها : شكري أن تأخذي حقكم كاملا !!
   قدمت لها بطاقتي المصرفية ...!!!
   كررت بامتنان شديد : ما أعظم أمانتك !!
   أجبتها بغبطة ما بعدها غبطة ... وبفخر ما فوقه فخر .. وبعز تتقاصر الثريا عن بلوغه : 
عزيزتي أنا لست رائعة !!
ولست عظيمة ... ولست أمينة !!!
   إنه ديني الذي علمني ورباني !!! 
الإسلام يا عزيزتي لا يسمح أبدا للمسلمين أي يأخذوا ما ليس من حقهم ولو قدر منديل ورقي واحد !!!
   فغرت فاها ساكتة !!!
  ودعتها شاكرة لها داعية لها بقضاء يوم سعيد !!!
  احتضنتني ثانية بقوة وتمتمت بكلمة شكر عميق !!
قالت لي مبتسمة ممازحة : لا بد أن أعود لمقاعد الدراسة لأراجع دروس الحساب !!
قلت لها : لا عليك عزيزتي !! 
ما دمنا بشرا !!!
وما دمنا نعمل ... فالخطأ منا وارد !!!
    
    غادرتها وغادرت المتجر .... ووالله الذي لا إله إلا هو لأني أشد منها فرحا وسعادة ...
سعادة بهذا الدين ...
وغبطة بهذه الملة ...
شعور علوي لا أستطيع له وصفا ولا تعبيرا ...
      
   وفي هذا اليوم على وجه الخصوص ... تمر بلدي بظرف عصيب ... فرفعت كفي مبتهلة ابتهال الذين أطبق عليهم الغار :
  اللهم كما هديتني ووفقتني لهذا وربيتي بهذا الدين ... بلا حول مني له ولا قوة ...
    اللهم إن كنت تعلم أني بهذا إنما ابتغيت جهك الكريم ... فاللهم أتوسل إليك :بصنيعي هذا الذي هو منك وإليك أن تصلح أحوال بلدي 
وبلاد المسلمين أجمعين !!!
وأن تصلح أحوال جميع المسلمين ...

     اللهم آمين ...
     آمين ... 
     آمين ...!!!
بكرم منك وفضل ومنة !!!

الثلاثاء، نوفمبر 15، 2011

في سيارة الأجرة ...

في سيارة الأجرة  في بلد مطرها غزير وغيمها كثيف ركبنا سيارة الأجرة ... وكان الجو مطيرا كالمعتاد ... كانت السيدة ( سائقة السيارة ) تتأفف متذمرة وتشكو إلي سوء الجو ... سألتها لأخفف من ضجرها : ألهذه الحد يزعجك المطر ...؟؟!! ظننت أنه بحكم كونك من هذا البلد فقد اعتدت  على أحواله وتكيفت معها !!! قالت : المطر مزعج ... يمنعنا من الاستمتاع برياضة قيادة العجلات الهوائية ، والجري... والتنس في الهواء الطلق ....و.... و....و..... و أشياء أخرى كثيرة !!!  أجبتها ممازحة : إذن تتعطل كل النشاطات إلا نشاط رفع الشمسيات !!!! قالت : هو كما تقولين !!!! غيرت دفة الحديث وسألتها : هل تتابعين الأخبار والأحداث حول العالم ؟؟ قالت : لا أهتم كثيرا بالأخبار إلا إن كان حدث يفرض نفسه ... سألتها : هل رأيت ما يعاني الناس في الصومال ؟؟؟ قالت : آه !!! تقصدين المجاعة !!! أمر مؤلم جدا ... إنني حقيقة أشفق على هؤلاء البشر !!! قلت لمحدثتي : إن انحباس المطر عن بلادهم هو السبب الرئيسي للمجاعة !! صرخت : ألهذه الدرجة !!! أجبتها : نعم ... ودعيني أخبرك عن بلدي ...  في بلدي الشمس دائمة الإشراق !!! تبسمت وقالت : أمر رائع ... أليس كذلك !! أجبتها : نعم الشمس رائعة ... لكن في بلد لا أنهار فيه ... ولا ينابيع ... والأمطار شحيحة جدا ... فربما يطوى العام والعامان ... ولا يفرح الناس بقطرة مطر واحدة !!! تساءلت : إذا كيف تعيشون !!! قلت لها : منذ عهد أبي وجدي كانت بلادنا تستورد الماء ... علقت كأنها لم تصدق ما أقول : تستوردونه لكل حاجاتكم !!!!! أجبتها مؤكدة : نعم ! لكل استعمالاتنا ... إلا الاستعمالات التي يصلح لها ماء البحر !!! ... هذا كان في زمن أبي وجدي ... لكن اليوم بلادنا ( تصنع ) الماء ... فنحن وبكل الفخر أكبر بلد في ( تصنيع ) الماء !!!!  سألتني باستغراب : كيف !!! أجبتها : نحول  ماء البحر المالح إلى عذب صالح للشرب ولغير الشرب !!! قالت : لاشك أنه مشروع جبار !!! قلت لها : نعم إنه مشروع جبار !!! ومكلف ، لكنه ضروري ، ويمس حياة كل من يسكن بلادي ... بل وكل من يمر بها مجرد المرور !!! .... ثم تلفت أقلب نظري في الاخضرار الذي يسعد النظر من حولنا وقلت لمرافقتي : أينما تتلفتين في بلدكم الجميل هذا لا يغيب عن عينيك اللون الأخضر المزدان بألوان الزهر والثمار ... ... أتعلمين أينما نتلفت نحن في بلادي فأعيننا تتجول في اللون الصحراوي الأصفر بدرجاته ... ولفرط حبنا للزرع والزراعة فإننا لأجل أن ننعم بزراعة بقعة صغيرة خضراء نبذل لذلك أموالا كثيرة ... ووقتا طويلا .. وجهدا مضنيا ... لأن حرارة الشمس تحرقه ... الجفاف يلهبه ... والهواء الحارق إن هب عليه لا يلطفه ... بل يجففه وربما بالتراب يردمه !!! قالت : لاشك أن الأمر صعب جدا !!! أجبتها : ومع كل هذا ؛ فقارورة الماء سعرها في بلادي أرخص بكثير من ثمن مثلها هنا في هذا البلد المطير ذي الأنهار والينابيع !!! تساءلت مندهشة : أحقا ما تقولين ؟؟ أجبتها ... نعم ... !! لأهمية الماء لكل جوانب الحياة ، فالماء مدعوم من قبل الحكومة ليتيسر للجميع الحصول على احتياجاتهم منه !! الماء - كما تعلمين - عصب الحياة !!! ردت موافقة الكلامي : نعم ... لا أدري كيف تكون حياة بل ماء ... !!! قلت لها : بل لا حياة بلا ماء ، و في ( كتابنا المقدس ) يقول ربنا - عز وجل - : ( وجعلنا من الماء كل شيء حي )  صاحت مؤيدة : نعم ! أظن أن كل شيء يحتاج للماء ... قلت لها : بل لا غنى له عن الماء !!! ردت بحماس : حقيقة كبيرة ... ومعلومة عظيمة ... تثير التأمل ... أعدك أني سأبحث في هذا الموضوع !!! أجبتها ... وعد جميل ... يدعوك في النهاية أن تشكري الله على نعمة المطر !!!  ضحكت بغبطة وقالت : شكرا لك مرافقتي !!! هذه المرة الأولى التي أرى فيها الغيوم الرمادية الداكنة بلون مشرق بهيج !!!