السبت، يوليو 13، 2024

ريومة … و جدُّها

 من أفواه العصافير : 

ريومة 

و

جدها :


ريم فتاة ذكية خفيفة الظل … لم تتجاوز الثالثة من عمرها …تملأ البيت ( حياةً ) بحركاتها الطفولية العفوية ، ولثغتها العذبة …

وريم يصفها جدها أنها (*إدمــٰان*) !!! : يدمن حبها ، ويدمن ملاطفتها ، ويدمن ملاعبتها ، وتعجبه شقاوتها ، ويستهويه حديثها بلسانها الألثغ اللذيذ !!!

ذات يوم ؛ احتاج الجد أن يخلوَ بنفسه ، ويأخذ قسطاً من الراحة …

فدخل غرفته، و أبلغ الجميع أنه سيخلد إلى النوم قليلاً ، وطلب منهم ألا يقطعوا عليه نومته القصيرة …

 ريومة الصغيرة … لا يجري عليها هذا الأمر !!! 

طرقت باب غرفة جدها بأناملها الرشيقة الناعمة منادية بصوتها الطفولي العذب : 

… بابا … لو سمحت افتح لي الباب!!!سأخبرك بشيء!!!

أجابها الجد المتعب : ريم حبيبتي … أحتاج أن أنام قليلاً ؛ أخبريني بما تشائين بعدما أستيقظ !!! 

غابت ريومة قليلاً ثم عادت تطرق الباب مرة أخرى !!!

سمعت صوت جدها يسأل : 

من الطارق ؟ 

أجابته بحزم : بابا ! 

أنا ماما نجاة !!! 

لو سمحت ؛ افتح الباب !!!

😇😇😇

( تقمصت شخصية جدتها ، واستعارت اسم الجدة ليتسنى لها الدخول ) !!!

😂😂😂

من أفواه العصافير

 أيهما أكبر :


توتة عصفورة صغيرة خفيفة الروح ، لطيفة الحركات …

ذات يوم وقع بينها وبين أختها التي تكبرها خلاف ، وارتفع صوتها على أختها !!!

نادتها أمها ، وحاورتها بهدوء ، وأوضحت لها آداب التعامل مع الجميع ؛ و خاصة مع من هم أكبر منها … وطلبت منها التحدث مع أختها الكبيرة بأجمل أسلوب ، وأرق الكلمات ، 

قالت لها أمها : توتة ؛ أنتِ لطيفة ، وتعرفين أنه لا ينبغي رفع الصوت ، و تعرفين أنه لا يليق بك أن تتحدثي مع أختك مريومة بهذا الأسلوب !!! خاصة وأنها أكبر منك !

أليس كذلك !!!!

ردت توتة محتجة بانفعال ظاهر نافشة ريشها : 

*( أصلاً أنا أكبر منها بالرضاعـــــة)*!!!!

وطني في غربتي


       الأسبوع الفائت واليوم ذهبنا نصلي الجمعة في المركز الإسلامي ، وهو بعيد قليلا ركبنا ( المترو ) لأربع محطات ... 
       ثم مشيا على الأقدام حوالي عشر دقائق ، و والله ( يسوى العنوة ) ..
المسلمات ؛ مع بساطتهن ، وقلة معرفتهن بالدين ... لكن يشعرك إن الإسلام هو بيتك الكبير ، هو وطنك الغالي ، هو أنسك الأنيس ، هو حضنك الحاني ...   
والله إن قلبي يخفق وعيني تدمع 
       مع تفشي قلة العلم : لكن أحس في داخل نفسي بعز الإسلام ، وعظمة الدين .. 
       المصلى صغير ، والعدد قليل ... ربما نحو ثلاثين مصلية ؛ لكنه يجمع ، أفريقيا ، وشرق آسيا ، والشرق الأوسط ، وغير ذلك من بقاع الأرض الفسيحة ..   
       اليوم : أقبلت علي عجوز وجهها يتهلل ، لا أعرفها ، احتضنتني بقوة ، وجعلت تقبلني ، وترحب بي ترحيبا حارا ، فلما سألتها إذا هي بريطانية أسلمت منذ أربعة أشهر بعد بحث عن الحقيقة لخمس سنوات ، وتقول بكلمات تتسابق على شفتيها : إن هذا سر سعادتها الغامرة !!!
و والله إنها لعلى بساطتها ، وقلة معرفتها بالدين ، لتجدد الإيمان في القلب ... 
       ثم أقبلت علي فتاة بوجه بشوش ، واحتضنتني بود واضح ، وحفاوة بالغة وعرفتني بنفسها دون أن أسألها ، فإذا هي بريطانية أيضا من ويلز ..
       يفرحون بنا - نحن العرب -  ويظنوننا الفاتحين أو الصحابة ... وهذا يضع في أعناقنا مسؤولية عظيمة ...

       رب اغفر لنا تقصيرنا ...

        ***  ****  *** 

       عظمة هذا الدين تتجلى بعض أسرارها في أنه يسري كالنور ؛ لا توقفه الفكرة السلبية عنه ، ولا واقع المسلمين المخيب ...
       فالله أكبر ...
       الله أكبر....
       ولله الحمد ....

توتة تغادر رياض الأطفال

 من أفواه العصافير :


توتة تودع الروضة :


توتة … تخرجت من مرحلة رياض الأطفال… وشاركت في حفل التخرج بحماسة وفرح وسعادة … فقد كانت المعلمة منذ فترة تهيئ أطفال الروضة للمرحلة الابتدائية… وأنهم قد غدوا كباراً … وسيلتحقون بركب الكبار …. ولا شك أن هذا فخر يتطلع إليه كل صغير !!!

مضت العطلة الصيفية التي طالت أيامها على توتة لفرط حماسها و انتظارها الانتظام في المرحلة الابتدائية … وانشغلت تجهز للمرحلة الجديدة وتنتقي الحقيبة ، والأقلام ، والدفاتر ، والكراسات … وغيرها من أدوات كانت ترقب إخوتها في السنوات السابقة يجهزونها …. 

الآن صارت تجهز مثل إخوتها *الكبار* … 

*أخـــــــيراً …*

انقضت العطلة وبدأت السنة الدراسية … 

****

في الأسبوع الدراسي الأول من الانتظام في الصف الأول الابتدائي … سألت الجدة حفيدتها …. :

ها يا حبيبتي … بعدما غدوتِ كبيرة … كيف وجدتِ الصف الأول الابتدائي؟ 

هل يختلف عن الروضة … روضة الصغار !!!


أجابت الصغيرة بإحباط يغشى جوانب الدنيا حولها : …

أجابت مع زفرة حسرة من بين أضلعها : (*مَلّـــــــــة* ) !!! 😐 :

-تقصد ملل - :

تدخل علينا المعلمة ؛ فتتكلم ، وتتكلم  … وتتكلم كلاماً كثيراً ثم تخرج …. 

ثم تتبعها معلمة ثانية ، وأيضاً تتكلم وتتكلم  … وتتكلم كلاماً كثيراً ثم تخرج …. 

إلى أن يحين موعد نهاية الدوام !!!

ولا نلعب … 

ولا نتكلم …

ولا نغير أماكننا …

ولا نضحك ….

ولا نأكل …

إلا في الفسحة !!!

!!!!

ليتني أعود للروضة …


****


حبيبتي توتة …

هذا قدرنا …

نحبط في أول عتبات الحياة …

و يبدأ الإحباط باكراً جداً … يصفعنا في أوائل السنوات … 

لك الله يا صغيرتي ….

….


خالك في أول يوم في الروضة … سألتُه بحماس بعد نهاية الدوام …

ماذا علمتكم المعلمة اليوم ؟ 

أجاب : علمتنا نجلس هكذا :

وكتّف يديه عل صدره ووضع أصبعه السبابة على شفتيه المطبقتين !!!!


*للأســـــف …* 

يتعلم أطفالنا في المدارس الكبت والسكوت … والتلقي فقط !!! 


من أفواه العصافير 3 ريم الرسامة

 *من أفواه العصافير* 3 :

ريم فتاة صغيرة في نحو الثالثة من عمرها …

تتمتع بحس فني جميل ، تحب الرسم و الألوان ، و دقيقة في التلوين …. 


في الفصل في المدرسة كانت المعلمة تتحدث مع الأطفال … ونادت محمداً ؛ وهو أحد زملاء ريومة من الأطفال في الفصل …

ولأن في الفصل أكثر من طفل يحمل اسم محمد نادته المعلمة باسمه وشخصه قائلة : محمد الرسام خذ القلم واكتب الرقم 4 …

فما كان من ريم إلا أنها

 اشتاطت غضباً … واحمر وجهها …. و احترقت أنفاسها بزفراتها الحارة …. لكنها كظمت غيظها إلى أن عادت إلى البيت فأخذت الأقلام الملونة وراحت ترسم على الجدران … وحواف سريرها وسرير أخيها … واستمرت بالرسم بعصبية ظاهرة في كل ما تطاله يدها الصغيرة …

سألتها أمها مستفهمة : 

لم كل هذا يا ريمتي الحبيبة ؟!!


أجابت ؛ وكأنما بركان يتفجر مع كلماتها : المعلمة تقول محمد رسام !!! وأنا أجيد الرسم أفضل منه !!!

لم لم تقل : ريم رسامة !!!!

أخذت أمها تهدئ من غضبها وتواسيها ، وتبين لها أن رسمها الجميل لا يعني أن رسم غير سيء !!!!  و استمرت في ملاطفتها ومحادثتها لتمتص غضبها …. 


ثم فطنت الأم إلى الطريف في الأمر … إذ المعلمة حين نادت محمد الرسام … لم تعنِ أن تصفه … بل هي نادته لتميزه عن غير ممن اسمه محمد … نادته باسمه واسم عائلته …

فالرسام اسم عائلته … وليس صفة له !!!! 

😀😀😀

من أفواه العصافير 3 عمات توتة 😀

 = *من أفواه العصافير* 3 :  



سافرت الجدة سفراً طويلاً … توتة الصغيرة جداً كانت متعلقة بجدتها التي تحبها كثيراً 

كانت في مرحلة الحبو لا تجيد الكلام بعد … 

في تلك الأثناء كبرت الصغيرة قليلاً … 

وبدأت تكتسب مهارة الكلام … وتلتقط بعض الكلمات … وتردد بعض العبارات … 

انتبهت إلى كلمة *( عماتي )* التي كان يرددها إخوتها الكبار :

( سنذهب إلى *عماتي* )

( ستزورنا *عماتي* … ) 

( سنحتفل مع *عماتي* ) ….

وغيرها من العبارات والمناسبات المرتبطة بالعمات !!!!

الصغيرة توتة لفتت انتباهها هذه الكلمة الجديدة ، لكنها لم تعرف مدلولها … 

وتردد على مسمعها كثيراً هذا المصطلح الذي لم تفهم معناه !!! 

في تلك الفترة … عادت الجدة من سفرها البعيد الطويل …. فتلازم التقاطها لكلمة *عماتي* ( هذا المصطلح ) مع عودة جدتها … 

فكأن الصغيرة توتة اكتشفت معناه … وربطت بين الأمرين : التقاطها هذه الكلمة *عماتي*، وعودة الجدة …

فهتفت بفرحة الاكتشاف والمكتشفين : *ماما عماتي*

وظل هذا هو اسم الجدة لفترة طويلة …


وإلى الآن وقد أصبحت توتة صبية جميلة … لا تزال تنادي جدتها بين الفينة والأخرى؛ تحبباً وتودداً ، وتدللاً : *ماما عماتي* …

السبت، يونيو 04، 2016




سارة .... سيدة هندية كبيرة السن
نحيفة
قصيرة
ضئيلة الحجم ....
شامخة الروح ....
جميلة الروح ....
غادرتنا قبل أسبوعين  إلى العمرة والمدينة ....
التقيتها اليوم في المسجد في صلاة الجمعة ....
استقبلتني بحفاوة وحب ....
وقدمت لي ( صوغتها ) من رحلة العمر ....
خصتني دون الحاضرات بهذه ( الصوغة ) ... 
ست تمرات ( مباركات ) ....
ما أعمق معنى عطيتها لي !!!!
ما أجمل أثرها في نفسي !!! 
أشرقت لها وبها روحي !!!

شكراً سارة 
شكراً من سويداء القلب ....

                            ****

ما أجمل البساطة 
ما أبدع العفوية 
ما أعظم الصدق !!!

الأحد، أغسطس 17، 2014

الكنز الجميل

الأسبوع الفائت ، واليوم ذهبنا نصلي الجمعة في المركز الإسلامي الملحق بالجامعة - هو ليس مسجدا بل مصلى صغير - وهو بعيد عن سكننا ، نأخذ ( المترو ) لأربع محطات ثم مشيا على الأقدام لنحو عشر دقائق ، ووالله إنه أهلٌ لأن يقصد ... المسلمات على بساطتهن ، وقلة معرفتهن بالدين لكن تشعر معهن أن الإسلام هو بيتك ، هو وطنك ، هو أنسك ... ووالله إن القلب ليخفق وإن العين لتدمع ... مع تفشي قلة العلم ... لكن أحس في عمق نفسي بعز الإسلام وعظمة الدين ... المصلى صغير ... والعدد قليل ربما نحو ثلاثين امرأة وفتاة لا يزدن على ذلك ... لكنه يجمع : أفريقيا ، وشرق آسيا ، والشرق الأوسط ، وأوربا وغير ذلك .. اليوم : أقبلت علي عجوز وجهها يتهلل ... لا أعرفها ، احتضنتني بقوة ، وجعلت تلثمني وترحب بي ترحيبا حارا كأنها تعرفني منذ أمد بعيد ، أو كأنها إحدى قريباتي الحميمات ... فبادلتها حفاوة بحفاوة ... ثم سألتها أن تعرفني بنفسها بعدما عرفتها بنفسي ... فإذا هي بريطانية أبا عن جد ... قد أسلمت منذ أربعة أشهر ... بعد بحث عميق عن الحقيقة امتد لمدة خمس سنوات ... وتقول : إن هذا هو سر سعادتها الغامرة ... ووالله إنها على بساطتها وقلة معرفتها بالدين لتجدد الدين في القلب ... ثم أقبلت علي فتاة بوجه بشوش وصافحتني بود واضح وحفاوة بالغة وعرفتني بنفسها دون أن أسألها ، فإذا هي بريطانية أيضا من ويلز ... .... يفرحون بنا نحن العرب ، ويغبطوننا لعروبتنا ، يغبطوننا لأننا ورثنا الإسلام إرثا قديما غاليا عن آبائنا وأجدادنا ... قالت لي : ليتني كان لي جدٌ مثل جدك حظي بهذا الكنز وورثني إياه !!! ثم عادت إلى نفسها تواسي نفسها قائلة : الحمد لله ... أني وقعت على هذا الكنز الجميل ... وسأورثه أبنائي وأحفادي ... .... كانت تتأملني بغبطة ... تنظر إلي بوقار .... تبتسم لي بحب ... يظنوننا الفاتحين أو الصحابة !!! وهذا يطوق أعناقنا بمسؤولية عظيمة ... رب اغفر لنا تقصيرنا ... ... عظمة هذا الدين يتجلى بعض أسرارها في أنه يسري كالنور ؛ لاتوقفه الفكرة السلبية عنه ، ولا واقع المسلمين المخيب فالله أكبر ... الله أكبر.... لله الحمد .... ...

الاثنين، يوليو 21، 2014

من كلماتي: حمداً لله وشكراً ... لا منتهى له !!!

من كلماتي: حمداً لله وشكراً ... لا منتهى له !!!: لأجلك ... لأجل ... ...  بريق عينيك اللامع في ذاك الصباح الجميل ... وضوء محياك البهي في تلك الليلة المزهرة ... ... أحكي لك هذه الحكا...

حمداً لله وشكراً ... لا منتهى له !!!

لأجلك ريـــــم ....
لأجل ...
... بريق عينيك اللامع في ذاك الصباح الجميل ...
وضوء محياك البهي في تلك الليلة المزهرة ...
... أحكي لك هذه الحكاية الجميلة ...
... 
تعرض يوسف لوعكة مرضية ... وارتفاع في درجة حرارته مكث ، خلالها أياما متغيبا عن روضته ... يتعاطى العلاجات والأدوية ... 
     ومن طريف ما وصفت الجدات لأمه : أن تسقيه ( الشاي ) دافئا مع بعض قطرات من عصير الليمون ... والشاي في العرف التربوي للأسرة ممنوع على الصغار ...
    استجابت أمه لنصيحة الجدات ، وأعدت له الشاي الدافئ مع قطرات عصير الليمون ... 
     وهذا ألذ وأجمل وأشهى دواء عنده ...
    جلس الصغير يوسف جلسة استرخاء ، يشاطر أسرته الأحاديث المنوعة ، و يرتشف فنجان الشاي بمتعة ما بعدها متعة ... كأنما يتمنى أن لا يفرغ الفنجان أبدا ... 
     سرح به خياله الصغير ..منسجما مع ما يعيشه من متعة ارتشاف الشاي ... فقال مخاطبا جلساءه بلهجة صبغت بالجدية ... وهو ينعم بالاسترخاء يتأمل بحبٍ فنجان الشاي الذي يحتضنه بين يديه : ( ... إذا طلب أولادي الشاي فسأسقيهم منه كما يحبون ) !!!
      مازحته أمه قائلة : إذاً ... سأضع لهم في أكواب الشاي الملح أو الفلفل بدلا من السكر !!!
      انتفض كأنما هب من غفوة وأجابها محتجا : ( حرام عليك ... أولادي صغيرونين !!! ) !!! 

الثلاثاء، أكتوبر 15، 2013


... انقضت أعظم أيام الدنيا ...

ولازالت بقية من الأشهر الحُرُم ...

الأشهر الحرم الأربعة
وهي التي تمثل ثلث السنة ...

 
حُرُم ...
 
حُرُم ...
...

 
تساءلت في نفسي ... وتدافعت الخواطر  ....
شهر رمضان .... على عظمته ... وجلاله ... وتميزه ... وبهائه .... ليس من الأشهر الحرم  !!!!
في رمضان ... من الجلال والجمال والعظمة والنفحات والاحتفاء ما لا يخفى علينا !!!
حافل بالعبادات العظيمة ... فرضها وسنتها  !!!

الأشهر ( حُرُم ) .... وليس فيها عبادة مشاهدة مفروضة فرضا عدا الحج - وهو بمناسكه العظيمة لا يتعدى أسبوعا واحدا  - !!!!

 
أمر غريب  !!!

جلت بخاطري وساءلت نفسي : لو أن الله - سبحانه - فرض علينا عبادة مخصوصة محسوسة تستغرق هذه الأشهر ... !!!

  ...
سبحان الله .... أشهر عظيمة .... لكن العبادة المفروضة فيها نفس العبادة المفروضة في سائر أيام العام - خلا الحج  - !!!!

ساءلت نفسي : أي عبادة نتعبد الله بها ونتقرب إليه - سبحانه - في هذه الأشهر الكريمة ؟
( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ...
هل هذه الآية تحمل تكليفا بعبادة ؟
وهل النهي فيها فريضة ؟

وهل العبادة التي فرضت علينا في هذه الأيام هي عبادة تعظيمها فقط   !!!

فهل التعظيم عبادة  ... !!!
وأي عبادة هذه التي شرعت ممارستُها بلا مظهر مشاهد ؟ و بقوة وتركيز طيلة أربعة أشهر هي ثلث السنة ... ( والثلث كثير ) !!!
!!!

ما معنى التعظيم هذا ؟؟
وكيف نعظمها ؟؟؟
أعني : كيف نمارس عبادة التعظيم !!!

أعرف كيف أتوضأ و كيف أصلي ... تعلمتها منذ الطفولة
وأعرف كيف أزكي
وكيف أحج وأعتمر ...
وإن جهلت من ذلك شيئا استفتي فأفتَىٰ ...

لكن : كيف أعظم أياماً وأشهراً لا تختلف في صورتها وشكلها وعباداتي فيها عن بقية العام وسائر السنة  !!!

حقا وصدقا أريد أن أمتثل أمر ربي فأحقق هذه العبادة ...
لكني بصدق أُسائِل نفسي بألم : كيف  !!!
كيف ... أقوم بهذه العبادة ؟؟
مشفقة على نفسي أن أظلمها بجهلي  !!!
( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) - التوبة ٣٦ -
راغبة ببلوغ ( ذلك الدين القيم )  !!!

هتفت بخفاء وعجز وتضرع :
( ربِّ أعنِّي على ذكرك وشكرك .... وحسن عبادتك .... )

ووجدتني ألحُّ :
( ... وحسن عبادتك
وحسن عبادتك ....
وحسن عبادتك .... )

فتحقق في نفسي بعض معرفة - ما أراه إلا كرما وفضلا من الله فله الحمد وله الثناء الحسن - :
وقع في روعي أن الله - تبارك وتعالى - بكرمه وحكمته - سبحانه - لم يفرض علينا - أمة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - في الأشهر الحرم عبادة بدنية أو مالية غير العبادات التي فرضها علينا عامة ... لكنه - سبحانه - أراد من هذه الأمة - في هذه الأشهر عبادة أخرى ... عبادة - خفية جدا ... ثقيلة - ... عبادة قلبية محضة  !!!!
نصلي في الأشهر الحرم كصلاتنا في سائر العام ... وتعظيم شعيرة الصلاة في كل حين لازمة ... لكنها في الأشهر الحرم ألزم  ...

نتصدق - أو ربما نزكي في الأشهر الحرم كصدقاتنا أو زكاتنا في أي يوم من العام ... وتعظيم شعيرة الصدقة والزكاة لازمة ... لكنها في الأشهر الحرم ألزم ...

نؤدي فروضا أو سننا في الأشهر الحرم كما نؤديها في سائر العام ... وتعظيم شعيرة الفرائض والسنن لازمة ... لكنها في الأشهر الحرم ألزم  ...

نجتهد في امتثال أمر ربنا بالحجاب أو بالأمانة أو الصدق ... أو غيرها في الأشهر الحرم كفعلنا في سائر العام ... وتعظيم هذه الشعائر في كل حين لازمة ... لكنها في الأشهر الحرم ألزم ...

...
 نتجافى عن المعصية - صغيرها وكبيرها - في كل العام ... لكننا أمرنا أن ننظر للمعصية في الأشهر الحرم بمنظار يضخمها يغلظها يعظم شدتها يرعبنا من الدنو منها ....

إذا فالعبادة التي فرض علينا أداؤها في ثلث كامل من العام هي عباد القلب - لا القالب -
عبادة الباطن لا الظاهر ...
عبادة المراقبة ...
لتكون شحنة للثلثين الباقيين من العام ...
( لتقوى ) القلوب ...و ( لتتقوى ) على طاعة ربها كما يحب - سبحانه - لها :
( ... فإنها من تقوى القلوب )
( فهو خير له عند ربه )
  ...
ولأنها عبادة ثقيلة ... جُعلت لها أيام طويلة ... ليس للبدن فيها من عمل تعبدي - إضافي - بل التكليف كل التكليف فيها للقلب ... وما يداخله من شعور
لأن القلب هو :
( ملك الملَكات )  ...
( وإمام الجوارح )  ...
( وهو مناط التقوى )

...

الخميس، أكتوبر 11، 2012

من الحماسة ... ( ما قتل ) !!!


      مع بداية العطلة الصيفية ... ابتاعت الأسرة حوض سباحة ووضعته في فناء المنزل لينعم الأطفال بالطرطشة بالماء فهي متعة لهم !!! 
     تسارع محمد وصهيب ويوسف لملء الحوض بالماء يسابقون الوقت ... 
    أترابهم أبناء الجيران رأوا من خلال الشرفة الحوض يترقق فيه الماء فلم يقووا على مغالبة إغرائه وجاءوا يتراكضون يحملون ملابس السباحة في يد والفوط في اليد الأخرى ليشاركوهم ... 
    لا بأس فالحوض واسع ... والصدر - بحمد الله - رحب ... وإدخال السرور على الجار قربة !!
     نزل الأطفال الستة في الحوض يلعبون ويطرطشون ويتراشقون بالماء ... تحت سمع الأم وبصرها ومراقبتها ... 
     ومع بذل المجهود والنشاط شعروا بالجوع ... فاستأذنتهم الأم وغادرتهم لإعداد بعض الشطائر والعصائر !!
     وما راعها وهي في المطبخ تعد لهم الوجبة الخفيفة إلا أصوات صياح ولغط وهياج ...
     تركت ما بيدها وأسرعت نحوهم ... وإذا يلعبون لعبة ( جهنمية ) !!!
رأت منظرا ارتعدت له فرائصها !!!
رأت بعضهم يغَطِّس رأس بعض في الماء ... 
زجرتهم ورفعت رأس الصبية الغاطسين  !!!
وسألتهم : لماذا تدفع برأس أخيك أو صديقك في الحوض ألا تعلم خطورة ما تعمل !!!
فبرروا ببراءة متناهية ... وحماس طفولي ( قتّال ) : أنهم انقسموا إلى فريقين يتنافسان في الغطس ... وأي الفريقين يمكث أعضاؤه تحت الماء مدة أطول ... يكون هو الفائز .... ليس في الأمر إشكال ... لكن الإشكال أن الطفل الغاطس يمسك رأسه طفل آخر من فريقه يضغطه بكل قوة نحو الأسفل ليمنعه بالقوة من أن يرفع رأسه لئلا يخسر الفريق !!!  

ومن ( الحماسة  ) ما قتل !!!  
مع بداية العطلة الصيفية ... ابتاعت الأسرة حوض سباحة ووضعته في فناء المنزل لينعم الأطفال بالطرطشة بالماء فهي متعة لهم !!! تسارع محمد وصهيب ويوسف لملء الحوض بالماء يسابقون الوقت ... أترابهم أبناء الجيران رأوا من خلال الشرفة الحوض يترقق فيه الماء فلم يقووا على مغالبة إغرائه وجاءوا يتراكضون يحملون ملابس السباحة في يد والفوط في اليد الأخرى ليشاركوهم ... لا بأس فالحوض واسع ... والصدر - بحمد الله - رحب ... وإدخال السرور على الجار قربة !! نزل الأطفال الستة في الحوض يلعبون ويطرطشون ويتراشقون بالماء ... تحت سمع الأم وبصرها ومراقبتها ... ومع بذل المجهود والنشاط شعروا بالجوع ... فاستأذنتهم الأم وغادرتهم لإعداد بعض الشطائر والعصائر !! وما راعها وهي في المطبخ تعد لهم الوجبة الخفيفة إلا أصوات صياح ولغط وهياج ... تركت ما بيدها وأسرعت نحوهم ... وإذا يلعبون لعبة ( جهنمية ) !!! رأت منظرا ارتعدت له فرائصها !!! رأت بعضهم يغَطِّس رأس بعض في الماء ... زجرتهم ورفعت رأس الصبية الغاطسين !!! وسألتهم : لماذا تدفع برأس أخيك أو صديقك في الحوض ألا تعلم خطورة ما تعمل !!! فبرروا ببراءة متناهية ... وحماس طفولي ( قتّال ) : أنهم انقسموا إلى فريقين يتنافسان في الغطس ... وأي الفريقين يمكث أعضاؤه تحت الماء مدة أطول ... يكون هو الفائز .... ليس في الأمر إشكال ... لكن الإشكال أن الطفل الغاطس يمسك رأسه طفل آخر من فريقه يضغطه بكل قوة نحو الأسفل ليمنعه بالقوة من أن يرفع رأسه لئلا يخسر الفريق !!! ومن ( الحماسة ) ما قتل !!!

الجمعة، سبتمبر 07، 2012

      كان صهيب ذو السنوات الثمان يلعب في غرفته مع شقيقه يوسف ذي السنوات الخمس مع أترابهما : حمّودي و فهّودي وفصّولي ... وكانت الأم في الغرفة المقابلة لغرفتهم تسمع ضحكاتهم ومشاغباتهم ... 
      بعد فترة ... ساورها شيء خفي ... و أصوات شبه رجة واضحة ... وضحكات يوسف الغريبة وتعليقاته وهو يقفز على السرير و يصيح فيهم : ... انظروا إلى صهيب كيف يرقص !!! 
   استغربت ذلك ... فهي لم تعهد من مواهب صهيب موهبة رقص !!! لكن حبسها حابس غريب أن تذهب لتستطلع الخبر ... وظل الهاجس يسري بإلحاح خفي !!! 
    لحظات ... ويأتيها صهيب بوجه شاحب وشفتين بيضاوين ويلقي بجسده النحيل في حضنها تعتريه رعشة دون أن يبكي ... احتضنته ومسحت رأسه تهدئ روعه و تسائله ... : ( خير يا صهيب !!! ما الخبر !!! )
     مد إليها كفيه فإذا هما كأنما أصابهما طلقات رصاص أو شظايا لكن بلا أثر لدم !!!
    أنتابها هلع شديد ... وتفحصت الكفين الصغيرين ولثمتهما بحنان وخوف : صهيب !!! ما الذي أصابك ؟؟ ما هذه الجروح ؟؟
    أجابها : كنت أحاول تشغيل ( البلاي ستيشن ) فأمسكني السلك الكهربائي والتصق بيدي ونفضني ولم يفلتني حتى ألقاني أرضا ... 
    كان الخبر مرعبا جدا لأمه ... وساءلت نفسها مليمة ... كيف لم تستجب لما ساورها من هاجس قلق قبيل لحظات ... لقد كان حبيبها الصغير يترنح من شدة سريان التيار الكهربائي في جسده النحيل ... وأخوه والأتراب يتضاحكون يحسبونه يرقص ...

     ... حمدت الله كثيرا على سلامته ونجاته ... وحمدت الله كثيرا على ما تبدى لها من أوجه اللطف في هذا الحادث السريع !!! وتيقنت أن الله - سبحانه - هو السلام و هو اللطيف وهو خير حافظا ... 

الاثنين، مايو 14، 2012

الفتاة الغريبة

اليوم كان لنا موعد مع اللقاء الديني الشهري الأول لمسجدنا في ذاك البلد البعيد ... و لإضفاء مسحة من البهجة والمرح ... جهزت هديتين بسيطتين أقدم الأولى : لأولى الأخوات حضورا ... شكرا مني لحرصها على التبكير في الحضور ، وتشجيعا وتنويها للحرص على الالتزام بالمواعيد ... وأعددت الثانية : لآخر الحاضرات حضورا لأرفع عنا جميعا الحرج ... أو لأسد بابا من أبواب التثاقل والتكاسل والتخلف عن الحضور ... فمن حضرت أخيرا لا شك أنها غالبت مشاغلها حتى اللحظة الأخيرة ... فلها الشكر والتشجيع ... وبصراحة هذه ليست من أفكاري أو إبداعي ... إنما اقتبستها واكتسبتها من حلقات الدروس عندنا في بلدي الجميل ... حرصت على الحضور باكرا ... لعلي أسبق الجميع فأرصد ترتيب مجيء الحاضرات ... وصلت المسجد قبل موعد لقائنا بحوالي ربع الساعة ... فإذا بفتاة غريبة أجنبية شابة ... مع طفلتها ذات العامين في الغرفة المخصصة للأطفال في المسجد ... ظننتها زوجة أحد الطلبة أو المهاجرين المسلمين ... والأمر عادي لا غرابة فيه ... حييتها وسلمت عليها ... وداعبت صغيرتها ... ولكني لم أعرفها ولم أذكر أني رأيتها من قبل ... توافدت الأخوات الأخريات تباعا ... وابتدأت الأخت بإلقاء الدرس على مسامعنا ... وحقيقة هي لم تأت بجديد ... فالدين قديم ... لكن الجميل في هذا الدين أنه متجدد ... والتذكير ببعض نواحيه يجدد الإيمان في النفس (... تعال نؤمن ساعة ) ... ولذا ... فـــ(... الذكرى تنفع المؤمنين ) ... بعد ختام الدرس الذي ذكّرنا بجمال أخلاق الإسلام ... لنستشعر التعبد لله في ممارستها وتمثلها في حياتنا ، وأنها ليست مجرد ذوق إنساني ، أو أدب اجتماعي ، أو حياة مدنية ، أو قانون مسنون يجب اتباعه ،... بل هي عبادة وقربة ودين ... شكرنا أختنا المحاضرة ودعونا لها ... ثم استأذنت الجميع وقدمت الهديتين بجو من المرح البسيط : الهدية الأولى : كانت من نصيب هذه الأخت الغريبة ... والهدية الثانية : كانت من نصيب إحدى الأخوات من سوريا (الجريحة ... عافى الله جراح سوريا وشافاها وفرج كربتها ... ) ... فهي كانت آخر الحاضرات ... ودخلت قبيل نهاية المحاضرة بدقائق ... اقتربت إحدى الأخوات من هذه الفتاة الغريبة ... فهي غريبة عنا جميعا وهي وجه جديد ... ودنت منها أخرى ... وحادثتها برفق لتتعرف عليها ... فإذا هي بريطانية أبا عن جد .. قادمة من لندن منذ أسبوع ترغب بالاستقرار في هذه المدينة : قد دخلت الإسلام ... وتحجبت أمس ( السبت ) !! واليوم ( الأحد ) أول دخول لها للمسجد ... غمرتنا الفرحة والبهجة لهذا الخبر السعيد ... و سألناها : وكيف كان ذاك ؟ .. فقالت : أنها أسلمت بفضل الله أولا و آخرا ... ثم بفضل مجهوداتها الذاتية ... وبحثها عن الحقيقة ... وتحريها للحق .. ... إنــــه لمشهد عظيــــم رغم بساطته ... ... وإنه لموقف مؤثر عميق رغم قصره ... ... وإنها لفرحة ما بعدها فرحة لأخت فازت بهذه المَكرمة الربانية ... مكرمة الهداية ... الحمد لله الذي أنقذها من النار ... ومما زادني غبطة لها أنها أسلمت والتزمت الحجاب في ساعة واحدة ... ولم تنهج نهج بعض الناس من المسلمين في التدرج ( قياسا على تحريم الخمر ) ... بل أخذت الدين والملة جملة واحدة ... عقيدة وعملا ... قلبا وقالبا ... إيمانا وامتثالا ... حتى لكأنها ترجمة مرئية مشاهدة حية لمعنى : ( ما وقر في القلب وصدقه العمل ... ) ... فهنيـــــــئا ... ... مريـــــــئا ... ... هنيـــــــئا ... لها الأجران ... هنيئا لها التصديق بنبيها عيسى - عليه السلام - ثم الإيمان بأخيه محمد - صلى الله عليه وسلم - اللهم يا مقلب القلوب ... ثبت قلوبنا وقلبها وقلوب جميع المسلمين على طاعتك ... اللهم آمين ... آميــــــــــــــن ...

الاثنين، مارس 26، 2012

دموع جدتي !!

 
 
قالت محدثتي :

       ذات أمسية من أمسيات الصيف الجميل ... كنت صغيرة جدا ألعب في ناحية من فناء منزلنا القديم الرحيب حين عاد والدي – رحمه الله – بعد أن أدى صلاة العصر في المسجد القريب ...

       كانت جدتي – رحمها الله - لا زالت في مصلاها في الناحية الأخرى من فناء منزلنا ... تسبح وتهلل وتذكر الله ...

       جلس والدي على الأرض قريبا منها إلى يسارها ... يحادثها ويلاطفها ... ثم - مبالغة منه في إيناسها - أخذ يرتل عليها آيات مباركات من سورة يوسف – عليه السلام – وهي تنصت ...وأنا ماضية في لعبي لا علي ولا لي !!!

       كان الصوت الشجي ... والآيات البليغة ... بعد رقة القلب بأثر الصلاة والذكر والتسبيح ... كل هذا حرك في وجدان جدتي مشاعر جياشة ففاضت مدامعها وأجهشت بالبكاء ...

       كنت مستغرقة في لعبي ... لكني احترت في سبب بكاء جدتي ... ولم أسألها ... ولم أسأل والدي ... وكنت صغيرة جدا لا أعرف تلك المشاعر التي كانت تعايشها في تلك اللحظة ... والبكاء عندي أعرف أسبابه الطفولية البسيطة ... وحسب !!

       ثم وقع في نفسي شيء كأني عرفت سبب بكائها ... فعللته لنفسي مع استمراري في اللعب منفردة ... قلت لنفسي جازمة : نعم ... إنها تبكي علي ... لأن أبي سمعته أنا يقرأ في القرآن أني أنا ( هدى ) .. سيدخلني ربي النار !!!! فهي خائفة لي ومشفقة علي ...

                                                                                                  ****    ****    ****    ****

       إلى اليوم ... لست أدري سر ذلك الهاجس .والسبب الذي جعلني أفسر سبب بكاء جدتي هذا التفسير المرعب .. ولماذا وقع في نفسي هذا الشعور ...

ربما لأنني سمعت أبي وهو يتلو القرآن سمعت كلمة ( هدى ) ... وهذا هو اسمي          ....

       وبكاء جدتي في ذلك الموقف ربما هو أوحى لي بالخوف علي من النار ...

       لماذا أنا تحديدا ؟؟؟

        لست أدري !!!

 
        ****    ****    ****    ****    ****    ****

       وإلى اليوم .... كلما تلوت سورة يوسف - عليه السلام - أو سمعتها تتلى ... تتفجر تلك الصورة البريئة أمامي ... وأترحم على جدتي ووالدي – رحمهما الله –

              ****    ****    ****    **** 

       والغريب أني  – والحمد لله - لا تداخلني أي مشاعر سلبية بتاتا من تلك الصورة ... بل أتذكر لعبي في ( الليوان ) عصر ذلك اليوم وكل يوم ...

 وأتذكر سجادة جدتي ممدودة كل عصر تصلي عليها وتظل جالسة تسبح وتهلل مدة من الزمن ...

وأتذكر والدي وهو جالس بقربها بحب وحنان ...

وأتذكر قراءته وصوته الجميل ...

وأتذكر بكاءها الذي لم أكن أفهم أنه كان خشوعا ... أو خوفا ... أو طمعا ....

 

... رحم الله والدي وجدتي وموتى المسلمين أجمعين ...

اللهم آمين !!!

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

الأربعاء، مارس 21، 2012

الرحلة

عموري في الروضة ... وغدا الخميس ( الجميل ) رحلة ... لكن داهمه ألم عارض في أذنه ... يوم الأربعاء ... فأخذته أمه للطبيب لئلا يشتد الألم أولا ... وثانيا : حتى لا تفوته الرحلة المدرسية غدا ... فأحلى أيام السنة الدراسية يومان : يوم الرحلة ... ويوم الإجازة ...

     في العيادة ... كان الطبيب لطيفا جدا معه ... وراح يمازحه ويلاعبه ...

سأله الطبيب ... : هل الألم شديد يا عموري بحيث لا تقدر أن تنتظر الصباح ؟  

أجاب عمر : بل أستطيع أن أنتظر لكن غدا رحلة ...

سأله الطبيب : إذن أنت تحب الرحلات !!

أجاب عمر بحماس : نعم أحب الرحلات ...

سأله الطبيب : أحب أن أذهب معكم الرحلة ... هل تأخذني معك ؟؟

... أجابه عمر : ( ما يصير !!! )  إنها للأطفال فقط !!!!

ألح عليه الطبيب : استأذن المعلمة ... لعلها تسمح !!!

كرر عمر بإصرار : ( ما يصير )   ... فقط الأطفال يذهبون للرحلة ... المعلمة لا ترضى !!!

سأله الطبيب : بأي شيء تذهبون ... ؟

قال عمر : بالحافلة ...

قال الطبيب : إذا سأركب الحافلة ... وأجلس بقربك ...

شعر عمر أن لا مفر ... وأن الطبيب عازم على الذهاب معه في رحلته المدرسية ... وأنه غير قادر على إقناعه بعدم الذهاب وأن هذا ( ما يصير ) فسلم أمره لله ... وقال للطبيب : إذا ... إذا جئت غدا فلا تنس حقيبة طعامك !!!

������ ���� ���� ������

كسر الرسغ !!!

       كان يوسف يلعب مع أترابه في الفسحة في فناء المدرسة ... فوقع وأصيب إصابة استدعت الإدارة المدرسية على إثرها والديه لأخذة للمستشفى ... 
            هرعت إليه أمه لقربها من المكان وأخذته لأقرب مستشفى كسبا للوقت ريثما يلحق بهما الوالد ...
           دخل يوسف وأمه على الطبيب ... كانت الرسغ متورمة ... مزرقة اللون ... بعد الفحص الأولي قال الطبيب : يبدو أن اليد مكسورة لكني لست متأكدا من لك ... فطلب من الأم أن تأخذ له صورة بالأشعة ليتبين صورة الإصابة بوضوح ... 
           ذهبا إلى غرفة الأشعة ... وتم تصوير اليد ... ثم جلسا في غرفة الانتظار ... ينتظران تسلم الصورة ليعودا للطبيب ... 
          طلبت الأم من يوسف أن يحرك أصابعه ... وكفه ... فكان يحركهما بصعوبة بالغة وألم شديد ... قالت له أمه : يبدو أنه كسر ... لا بأس عليك طهور إن شاء الله ... جبر الله كسرك !!!
         كان يوسف ينظر إلى رسغه تارة .. و تارة ينظر حوله ... ( كسر العظم ) لم يكن مألوفا لديه ... ولله الحمد لم ير في الدائرة القريبة منه المحيطة به .. لم ير أحدا قد أصيب بكسر ... فهو لا يعرف حقيقة ذلك ... لكنه مدرك أنه شيء جديد - بالنسبة له على الأقل - 
        ... فجأة التفت إلى أمه بوجهه الشاحب من شدة الألم ... وسألها بابتسامه تغالب الألم : أمي !!! إذا قال لك الطبيب أن يدي مكسورة ... هل ستزغردين ؟؟؟ !!! 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 مدونة هادفة
يسعدنا تواصلكم
 http://min-kalemati.blogspot.com/

استرخاء العصافير !!!

  صهيب في حوالي الخامسة من عمره ... جبل على حب الاستكشاف .. ومغرم بتقمص فعال الكبار ... وقع في يديه شريط تسجيل ( يوم كان لأشرطة التسجيل صولات وجولات !! ).. وكانت مادة الشريط التدريب على مهارة الاسترخاء ، وكيف يكون الاسترخاء وسيلة للإيحاءات الإيجابية ... وقد لاحظ أن الأهل يثنون على الدكتور الذي يقدم هذه المادة ... وأنهم معجبون به وبمادته ... خاصة أنه يعرف هذا الدكتور ... وابن هذا الدكتور  زميل لصهيب  في المدرسة .. وقد زارهم هذا الدكتور يوم استضافته الإدارة المدرسية ويتذكر أن هذا الدكتور قد أبدع في الحديث معهم وأسعدهم بأسلوبه الذي كان قريبا من مداركهم ... فكان وعظه وتوجيهه مرحا طفوليا بتصورات وأمثلة جذابة ...
      لكل هذه الأسباب ... تحمس صهيب ليستمع لهذا الشريط .. فلما كان موعد النوم استأذن والدته أن يستمع لهذا الشريط وهو مستلق على فراشه ...
        رحبت الوالدة بذلك ... لعل هذا الشريط بمادته التربوية النفسية في هذه الساعة المباركة لعله يشجع هذا الصغير على كسب مهارات جديدة ... ولعله - ولو لهذه الليلة فقط - يتوقف عن كثرة النهوض من الفراش تهربا من النوم لأعذار لا تنتهي !!!!
       انزوى في فراشه ... وأسبغ الغطاء ... وأخفض ضوء  السراج ...  ملبيا كل الشروط - للاستلام والتجاوب مع تمرين الاسترخاء  ...
       فرحت الوالدة أيما فرح بالهدوء الجديد الجميل الذي طرأ على هذا الفتى الصغير المفعم بالنشاط والحيوية  ... وطمعت أن يكون هذا اليوم صفحة جديدة في شخصيته ... 
     ساد المنزل هدوء مريح قلما تنعم العائلة بمثله ... فالصغار أغلبهم غلبهم النعاس ... واستسلموا للأحلام البريئة ... 
       ظنت الوالدة أن العزيز صهيب ... المتعب من اللعب طيلة اليوم ... بهذا الجو المشجع للنوم ... ظنته نام مع النائمين ... 
      استسلمت لعملها على الحاسوب اقتناصا لفرصة من الفرص الغالية ...
      ... فجأة دخل صهيب غرفة المكتب ... وبعصبية واضحة واحتجاج كبير ... قذف الشريط على أقرب مقعد وقال مستفهما مستفسرا :  !!!! 
ما هذا !!
ما يقول هذا الرجل !!! 
كاد يقتلني !!! 
وربما قتل أناسا قبلي ...!!!
     دنت منه أمه ووضعت يدها على كتفيه لتطمئنه ، وسألته : ماذا حصل يا صهيب ؟ ماذا الذي أزعجك ؟؟
رد بحدة : لا بد أن نشتكيه عند الشرطة !!!
أجابته مستغربة  ومبدية الجدية والاهتمام : أوه ... أوه .... أوه  !!! وصل الأمر للشكوى عند الشرطة  !!!
لا بد أن الأمر خطير !!!
ما الخبر يا صهيب ؟؟!!
      تنهد قليلا  ... قال : تصوري يا أمي !! إنه يقول : أمسك نفسَك  ... وعد عدا بطيئا من الواحد إلى العشرة !!  لا .... بل هو الذي يعد عدا بطيئا جدا !!!! 
أنا أمسكت نَفَسي معه وهو يعد !!! 
ما كاد يصل إلى  رقم أربعة حتى كدت أموت اختناقا !!! كيف يريد من الناس أن يصلوا معه إلى رقم عشرة وهو يعد بهذا البطء !!!
 
       تبسمت أمه وقالت : لا شك أنك وجدت مشقة كبيرة في ذلك !! أليس كذلك !!
صرخ : ليس مشقة !! بل كدت أموت !!!
  ردت عليه : ... هذا تمرين وتدريب للذين هم أكبر منك سنا !! 
وقد سمحنا لك بسماعه لثقتنا أنه لا يمثل أي خطر .... لكن أنت و من هم في مثل عمرك فيمكن أن تتنفسوا بعد الرقم ثلاثة أو أربعة ... أو حتى قبل ذلك ...
هو تمرين ليرتاح من يمارسه ، فإذا أحس أحد بالتعب فلا بأس أن يتوقف ويتنفس طبيعيا ( حتى 
لا يختنق ) ... وقد أحسنت يا صهيب حين تنفست لما أحسست بحاجتك للنًفَس !!!  
ثم ساءلته مداعبة : ... لكن بصراحة يا صهيب أليست هذه تجربة جديدة ...وقليل من هم في مثل عمرك من جربوا خوضها !!!  بالتأكيد هي - أيضا - تجربة جديدة لرئتيك !!! 
     تبسم ... و... حاول إخفاء بسمته ليظهر جدية احتجاجه ... ثم قبل يد أمه ونهض !!!

الأربعاء، فبراير 29، 2012

الهدية ( الخارقة ) !!!

كانت متفوقة على زميلاتها رغم صغر سنها ... فالتلميذة حصة أصغر التلميذات في المدرسة كلها ... ومن في مثل سنها من الأطفال لا يزالون في رياض الأطفال ... لكن ملمحا لمحه فيها الوالدان فألحقوها بالابتدائية باكرا .. لم تكمل عامها السادس بعد ...
كانت سعيدة جدا بذلك ... ولقد قبلت التحدي بمعنويات عالية وحماس متقد ونجحت في ذلك ... فكانت رغم صغر سنها وضآلة حجمها كانت في المراكز الأولى متقدمة دائما ...
وفي يوم العلم ... كم كانت فرحتها عارمة حين انتظمت في طابور المتفوقات ... لتنال التكريم وتحظى بالجائزة ... كانت البهجة تتراقص في عينيها البراقتين البريئتين ....
كانت ترقب المنضدة وقد رصت فوقها الهدايا و الجوائز والحوافز بشغف عظيم ...
قلب الطفلة حصة يكاد يطير من مكانه جذلا ... تقلب عينيها بين الهدايا بأغلفتها الزاهية ... وشرائطها البراقة ... لا تدري أي هذه الهدايا لها !!
حان دورها ...
وارتفع بمكبر الصوت من الإذاعية المدرسية ذكرها ، صدح اسمها في أرجاء المدرسة ...
...
هرولت مسرعة تحلق بها فرحة الأطفال ... وتشع من عينيها براءة الدنيا ... تكاد بحجمها الصغير ... وجسدها النحيل ... تكاد تطير لا تسير ...
صافحتها مديرة المدرسة .. واحتضنتها ... وسلمتها شهادة التفوق ... وناولتها ( جائزتها )....
كانت جائزة كبيرة الحجم ... ثقيلة الوزن ... ربما تساوي التلميذة الطفلة حجما ووزنا !!!!
كم كان فرحها بهديتها عظيما ... ومما زادها غبطة ... هذا الحجم الهائل ... تحملها بمشقة وعناء وتكلف كبير ... لكنها لم تكن لتسمح لأحد أن يساعدها في حمل هديها ( الخيالية الخارقة )!!!
كان عقلها الصغير يدور في خيالات وتصورات عما تحويه هذه العلبة الغالية ...
تخيلت كل ألعاب الدنيا !!!
توقعت مفاجآت ( خيالية )!!!
صبرت نفسها وقاومت فضولها ... لن تفتح الهدية إلا في البيت ... بين أحضان الأسرة ليشاركها الجميع فرحتها !!!
مضى اليوم الدراسي ... لم تستوعب خلاله شيئا ... فهي مشغولة الخاطر بحلمها الجميل ... منهكة اليدين بحملها الحبيب ....
رن الجرس إيذانا بنهاية الدوام ... وربما كانت التلميذة حصة -على غير عادتها - أول من غادر المدرسة ... تلقاها والدها وحمل عنها هديتها الثقيلة ... وكانت بحق ثقيلة !!!!
ما إن وطأت قدماها الصغيرتان أرض البيت حتى اجتمع الوالدان والأخوة يهنئون حصة ويباركون لها تفوقها ... وعيون الصغار منهم تتسابق لهذه الهديه الكبيرة ...
توسطت حصة الجميع ... وشاركها إخوتها فك الشرائط البراقة تمزيق المغلف الأنيق .....
لكن ...
ما أن انكشفت العلبة الكبيرة ... وانطرحت أغلفتها حتى انتاب الصغيرة حصة شعور بارد ... وكذا إخوتها الصغار ... بل حتى الوالدان ... طاف بهما شعور محبط .... !!!
كانت هدية التلميذة المتفوقة الطفلة حصة ( أواني منزلية حقيقية : أطباق بأحجام عائلية مختلفة وأوعية للحساء وأكواب للشاي والحليب ... ) ... !!!
!!!!!
ثار في خاطرها تساؤل ... طفح على محياها... ولم تنطق به شفتاها ... : ( أين الجائزة ؟؟؟ )
....
تبخر شعور البهجة ... بل كان حلما أو سرابا !!!!

لكن حكمة الوالدين سارعت بالتحفيف من ذاك الشعور المحبط والانكسار الأليم ...
أظهرا لها روعة الهدية ... وكيف أنها مفيدة للعائلة كلها ... وبما أنك يا حصة كنت سببا لتكريم عائلتك بهذه الجائزة ( العائلية )(( المتميزة ))... فلك من عائلتك جائزة شخصية متميزة ...
موعدنا - إن شاء الله - بعد تناول الغداء والراحة قليلا في رحلة خاصة بك إلى متجر الألعاب الفاخر تختارين هدية بحجم هديتك هذه ... لكنها وفق ذوقك واختيارك !!!!


*******

ليس من عادتي أن أذيل الملاحظات على ما أكتب ... لكن الموضوع يستحق أن أسجل عليه ملاحظة ...
وأظن أنها ملاحظة هامة جدا ...:
فالحكمة الحكيمة : ( أنزلوا الناس منازلهم ) ...
والطفل منزلته منزلة الطفولة والألعاب والقصص .... وأما المطبخ والبيت والشؤون البيتية فلذلك أهله وناسه !!!
وهدية التفوق ليست كهدية ( المنزل الجديد مثلا )...
وما يقدم للكبار ... لا يسعد الصغار ... بل لا يدخل دائرة اهتمامهم أصلا ...
واختيار الهدايا للمناسبات المختلفة ... فن .. وذكاء ... وعلم ... وبصيرة ... وليس مجرد حمل ينوء به الكاهل فيرمى ..!!!
للهدايا والجوائز مقاصد شتى ... فلابد أن تراعى تلك المقاصد لتجنى الثمار !!!